Product was successfully added to your shopping cart.
.
0كتاب

لايوجد مشتريات

عن المتوسط

هي جمعيةٌ ثقافية فنية لا تتوخّى الربح، تتخذ من مدينة ميلانو الايطالية مركزاً لها حيث تأسست فيها. تشتغل المتوسطُ في مجال التبادل الثقافيّ بين مختلف حضارات العالم وشعوبه، وكونُها تأسست في ميلانو من قبل عربٍ مهتمين بالثقافةِ الايطالية، وإيطاليين مهتمين بالثقافة العربية، فإنها تركّز في مجالِ عملها على التبادلِ الثقافيّ بين العالم العربي وإيطاليا أولاً، ثم بين العالم العربي وأوروبا، و بين إيطاليا والعالم.

هذا الترتيب لا يريد أبداً تحديدَ أولويّات، إنه يسعى فقط لتنظيم نشاط ِعمل الجمعية ،ويترك البابَ مفتوحاً على مصراعيه لأيّ ضفة تريد أن ترافق ضفةً أخرى لتمنحَ النهر مجراً له.

ولكن ألا يعني النهر ماءً وضفتين! فكيف نعبر إذاً؛ هل ستبني هذه الجمعية جسراً لنا؟

في الحقيقة لا؛ فنحن ققط نريد أن نوازيَ ضفةً مع أخرى ليصبح لدينا مجرىً، ومع من هم في الضفة الأخرى نصبُّ، كلٌّ منا بمائه فيه وهكذا يكتملُ النهر. أما الجسور فلا شأن لنا بها. الجسور تبنيها شركات خاصة لتسهيل المرور واختصارِ الوقت لذا يستخدمها سائحٌ على عجلة من أمره يمرُّ فوق نهرنا وينظر إليه من أعلى الجسر ثم يواصلُ طريقه إلى الضفةِ الأخرى ويصلها جافاً. أما نحن فنريد لمن يعبر نهرَنا أن يعبره سباحة وعلى مهله ليصل الضفة الأخرى مبتلاً حتى العظام بمائنا ومائه.

لم لا ونحن ماؤنا شِعرٌ، وأدب، وفكر، ونقد، وفنون؛ ماؤنا ثقافة وفن!

كذلك فإن تسميةَ الجمعية بالمتوسطِ لا يرادُ منها تحديد أولوياتٍ جغرافيةٍ مطلقاً، ولا هو تحديدٌ للضفاف التي نصْبوا إليها. فالاسم “المتوسط” في اللغة العربية لايشير بالضرورةِ إلى البحر الأبيض المتوسط، وإذا ما أردنا أن نعنيه فإنه يتوجب علينا اسباق كلمة المتوسط بكلمتي البحر والأبيض أو بواحدةٍ منهما على الأقل. المتوسط هو كل ما يتوسّط بين شيئين أو أكثر، كمكان (ومن هنا جاءت تسمية البحر الأبيض المتوسط ليس في اللغة العربية وحدها بل في أغلب لغات العالم الأخرى)، أو كزمان، أو حتى طريقة التفكير والعيش ومنها الأوسط أي المعتدل من كلِّ شيء، ومنها أيضاً التوسّط بين الناس وهي من الوساطة. وسيكون منها أيضاً “المتوسط” اسمٌ اخترناه لجمعيتنا لأنه يشي بكلِّ هذه المعاني والكثيرِ غيرِها وكل هذه الوشايات تجعلُ من جمعيتنا هذه، وسطاً ووسيطاً ثقافياً بين ضفاف لا تنتهي. ضفاف أزهارُها هي مميزات ساكنيها الثقافية وطينتها الانفتاح عليهم (الآخرين) وتقبُّلهم، والنظر إلى تلك الأزهار باعتبارها مصدرَ تنوعٍ وغنىً. وديدنُ هذه الضفاف أنَّ ضفة واحدةً لايمكنها أن تشكل نهراً.

أما من أين يأتي الماء؟ فمن الينابيع، من الأصل! وإذا كان ماؤنا ثقافةً وفناً، فينابيعنا هي القراءة بلا شك. القراءة بوصفِها سلوكاً وممارسة حضاريةً نريد منها أن تضعَنا في تفاعلٍ مع الآخر، هذا الآخر الذي يحيا معنا على هذه الأرض، سواء كان يعيش على ضفة أخرى، أو أنه عبرَ إلى الضفة التي نعيش نحن عليها، أو عبرْنا نحن إليه. على هذه الأرض، وفي زمنٍ من أزمانها. هذا الآخر أيّاً يكن مكانه وأيّاً يكن زمانُه هو ضفة أخرى. فمن هو، وكيف يفكر؛ ما تاريخه، وماذا يريد، ولماذا يريد؛ كيف هي الأرض معه وكيف هي دونه؟

هذا الآخر الذي بزوالهِ تزولُ الضفافُ الآخرى، والتي بزوالها نصبح وحيدين، ومعزولين تحيط بنا المياه من كل جانب وعندما تضيق بنا ضفتُنا نجلس و نرقب كلَّ هذا الماء المحيط بنا وفي داخلنا معرفةٌ مفادها:

كم هو مرعب، عالمٌ لا ضفاف فيه.